الثلاثاء، 4 مارس 2014

عقيدة التثليث عند النصارى

عقيدة التثليث عند النصارى : اجتماع الغموض والتعقيدعدد القراءات : 4277

04-05-2013  |  مركز التأصيل للدراسات والبحوث
لم تخرج النصرانية عن نطاق الأديان البدائية تلك ، والأساطير التي شاعت فى الأمم القديمة ، ذلك لأنها لا تمت إلى المسيح بصلة ، وإنما هي شيء معرف ومستحدث من أذهان بشرية ، وخرافات موروثة عن أمم شتى .


تشترك النصرانية مع كثير من الديانات الوثنية في التأليه بشكل عام , وبالتثليث بشكل خاص , فتاريخ الأديان غاص بهذه المظاهر , فلدى اليونانيين عدد كبير من الآلهة , وفي مصر وجدت أسطورة إيزيس وأوزوريس وحوريس , وهي معروفة ومشهورة , فكانت أول مظهر للتثليث الوثني .
وفي روما وجدت أسطورة مشابهة خلاصتها أن توأمين هما روميولس وريميوس، وجدا في الصحراء، وحنَّت عليهما ذئبة فأرضعتهما، ومات ثانيهما وبقي (روميولس) , فلما نما وترعرع أسس مدينة روما ، ومنه جاء ملوكها ، فهي مدينة مقدسة وملوكها من سلالة الآلهة ، فظل الناس بعد ذلك يعبدون الملوك الرومانيين ، فلما ظهرت النصرانية حاربوها حرصا على مجدهم , حتى كان عصر الإمبراطور البيزنطي قسطنطين ، فوجد أن تيار النصرانية قد أصبح عنيفا أقوى من أن يحارب ، وأن محاربته تهدد سلطانة ، فأعلن النصرانية دينا رسميا لدولته ، ولم يكن الناس جميعا مستعدين لقبولها فأجبرهم عليها بالتعذيب والقتل .
لم تخرج النصرانية عن نطاق الأديان البدائية تلك ، والأساطير التي شاعت فى الأمم القديمة ، ذلك لأنها لا تمت إلى المسيح بصلة ، وإنما هي شيء معرف ومستحدث من أذهان بشرية ، وخرافات موروثة عن أمم شتى .
ولعل أهم المعتقدات النصرانية , التي أثارت وما زالت تثير الكثير من التساؤلات وعلامات الاستفهام , عقيدة التثليث التي تقول أن الله واحد في ثلاثة أقانيم , أي أن النصرانية تدعي أنها تدين بالتوحيد بثلاثة , هم الأب والابن والروح القدس , فالثلاثة في واحد والواحد في ثلاثة , فهل هذا الكلام معقول أو مقبول ؟؟ وهل يمكن أن يكون الثلاثة في واحد والواحد في ثلاثة ؟؟ من أين أتت هذه العقيدة ؟؟ ومن أول من قال بها ؟؟ وهل في الكتب المقدسة ما يدل على ألوهية المسيح أو الروح القدس ؟؟ والكثير من الأسئلة التي سنحاول الإجابة عنها في هذا التقرير بإذن الله تعالى .
النشأة و أبرز المؤسسين لفكرة التثليث
مرت فكرة التثليث بعدة مراحل حتى ترسخت في النصرانية , واعتبرت عقيدة ثابتة فيها :
في المرحلة الأولى : يعتبر ترتليان أول من ابتدع واخترع فكرة التثليث عند النصارى , و أول من صاغها واستعملها في القرن الثاني الميلادي , وهو رجل تدور حول شخصيته وتحوله للمسيحية الكثير من الأسئلة وعلامات الاستفهام , تماما كما تدور نفس التساؤلات حول بولس اليهودي وتحوله إلى النصرانية , و دوره الكبير في تحريفها والعبث بعقيدتها .
ولد ترتليان حوالي سنة 160 م في قرطاجنة بأفريقيا من أبوين وثنيين , في جو وثني مستهتر وفاسد , كان والده يشغل منصب قائد فرقة رومانية في افريقيا , وعاش في حياة فاسدة اعترف عنها حين تحول إلى المسيحية في الثلاثين من عمره , بعد أن رأى – كما يزعم - حياة المسيحيين المقدسة , وثبات شهدائهم واحتمالهم الآلام بصبر وفرح , إذ قال : ( حقا إنني أعرف أن ذات الجسد الذي مارست به الزنا أبذل كل الجهد ليحفظ الآن العفة )
وهذه أول الدواهي , ثم نتابع سيرته كما وردت عند النصارى , حيث نال ثقافة لاتينية ويونانية عالية , وتظهر كتاباته معرفة بالتاريخ والفلسفة والشعر والأدب والقضاء والمحاماة , وتحولت هذه الطاقات إلى خدمة الكنيسة , وصار مجادلا للوثنيين واليهود والهراطقة , ولكنه وللأسف سقط في (بدعة المونتانيين) ما بين سنتي 202 – 205 م , ويذكر أن انضمامه الكامل إليهم كان في سنة 215 م , ولا يعلم هل رجع إلى الكنيسة الجامعة قبل موته أم لا . (1)
ثم تذكر بعض المواقع الكنسية المسيحية المحترمة عندهم , ومنها موقع ( موقع بيت الله الحي ) تحت عنوان : ( المعجزات في التاريخ ) :
ومن الهراطقة (2) المشهورين في التاريخ (مونتانوس) الذي عاش في نهاية القرن الثاني الميلادي , والذي قال عن نفسه أنه نبي ..... وعندما كان يتكلم هذا الهرطوقي بألسنة  كان يؤكد أنه الله نفسه ؟؟!! وقد انتشرت هذه الحركة واستمرت عدة قرون , ثم ظهرت في القرن 17 طائفة متعصبة في فرنسا أطلق عليهم اسم (الأنبياء الفرنسيون) , وادعوا انهم أنبياء كما فعل مونتانوس , وكما فعلت حركة (تيارات القوة) حيث ادعوا لانفسهم الوحي الإلهي والنبوة والتكلم بألسنة وشفاء المرضى , وكانت حركتهم موسومة بالأمور اللاأخلاقية مثل الزنا والفساد والفسق كما ذكر أرنو جابلن , وكل من حركتهم هذه وحركة مونتانوس التي انتمى إليها ترتليان .
هذا يعني أن ترتليان وهو أول من قال بالتثليث عند النصارى , اجتمعت فيه عدة صفات , تثير الشك والريب كما قلنا :
أولها : أنه نشأ نشأة وثنية من أبوين وثنيين , وأنه مارس كل أنواع الرذائل والموبقات .
 وثانيهما : أنه سقط في (بدعة المونتانيين) وهي حركة مسيحية مبكرة (القرن الثاني) سميت نسبة لمؤسسها مونتانوس , رغم انتصار الكنيسة عليها ووصفها بأنها هرطقة , يعتبرها بعض الناس كحركة الخمسينية الحديثة , وأشهر المونتانيين ترتليان .
  وثالثهما : أنه كما ذكر هنا يتبع لحركة مونتانوس , المتهم بالهرطقة و الكذب بادعائه النبوة , وبالتالي فإن الهراطقة والأنبياء الكذبة هم في الحقيقة من اخترعوا التثليث .
المرحلة الثانية : التي تم فيها تأليه المسيح , وذلك في مجمع نيقية الذي انعقد في عام 325 م , بأمر من الامبراطور الوثني قسطنطين , الذي رأى النزاعات بين الكنائس النصرانية قد تفتت شعب الامبراطورية وتهدد كيان الدولة , فعقد المجمع بإشرافه شخصيا , وحضره 2048 أسقفا من مختلف الكنائس , واستمرت المداولات ثلاثة أشهر حول أولوهية المسيح التي انقسموا في شأنها على ثلاثة آراء :
أولها : منكرون لألوهية المسيح يتزعمهم آريوس الاسكندراني وأوسابيوس ومعهم زهاء ألف من الأساقفة .
وثانيها : القائلون بأن للمسيح وجودا أزليا مع الأب , وأنه من ذات جوهره وإن مثّل أقنوماً مستقلاً عنه ، وذكر هؤلاء بأن المسيح لو لم يكن كذلك لما صح أن يكون مخلصاً ، ومن القائلين بهذا الرأي بابا روما الاسكندروس ، والشاب الوثني المتنصر أثناسيوس, الذي يعتبر المؤسس الثاني لفكرة وعقيدة التثليث بعد ترتليان .
وثالثها : التوفيق بين الرأيين وتزعمه أوسايبوس أسقف قيسارية حيث قال بأن المسيح لم يخلق من العدم ، بل هو مولود من الآب منذ الأزل ، وعليه ففيه عناصر مشابهة لطبيعة الآب , وهو بذلك لا يختلف بشيء عن الرأي الأول .
وقد مال الملك إلى هذا الرأي الذي مثله ثلاثمائة وثمانية عشر قساً ، وخالف بقية المجتمعين الذين كانوا يشايعون آريوس , وقد أصدر القسس الثلاثمائة والثمانية عشر قرارات مجمع نيقية , والتي كان من أهمها إعلان الأمانة التي تقرر ألوهية المسيح ، كما أمر المجمع بحرق وإتلاف كل الكتب والأناجيل التي تعارض قراره
وأصدر قراراً بحرمان آريوس والقائلون برأيه , وقد أغفل مجمع نيقية الحديث عن الروح القدس ولم يبحث ألوهيته ، فاستمر الجدل حولها بين منكر ومثبت حتى حسمت في مجمع القسطنطينية , الذي يعتبر المرحلة الاخيرة باقرار التثليث بشكل نهائي ورسمي في العقيدة النصرانية .
المرحلة الثالثة : انعقد مجمع القسطنطينية عام 381م للنظر في قول مكدونيوس أسقف القسطنطينية الأريوسي , والذي كان ينكر ألوهية الروح القدس ويقول : (إن الروح القدس عمل إلهي منتشر في الكون ، وليس أقنوماً متميزاً عن الأب والابن)
وقد أمر بعقد المجمع الإمبراطور تاؤديوس (ت395)، وحضره مائة وخمسون أسقفاً قرروا فيه : عدم شرعية المذهب الأريوسي ، وفرضوا عقوبات مشددة على أتباعه , و أن روح القدس هو روح الله وحياته ، وزادوا في قانون الإيمان فقرة تؤكد ذلك ، وبذلك أصبح التثليث ديناً رسمياً في النصرانية , ويعتبر أغسطينوس الشخصيية الثالثة التي بلورت عقيدة التثليث عند النصارى .
معنى التثليث عند النصارى
إن المدقق لمعنى التثليث عند طوائف النصارى يجد اختلافا واسعا , فالكنيسة الشرقية المصرية تقول أن للمسيح طبيعة واحدة , وأن اللحم والدم هو الإله , وبسببهم انعقد مجمع خلدوقنية 451 م ليقرر أن المسيح له طبيعتان , فانفصلت الكنيسة المصرية عنهم , فيما يرى الموارنة في لبنان أن للمسيح طبيعتان ومشيئة واحدة , فعقد مجمع  القسطنطينية 680 م ليكفروهم , بينما يرى يعاقبة العراق أن للمسيح طبيعة واحدة تجمع اللاهوت والناسوت , خلافا لسائر الطوائف , وقالت الكنيسة الأرثوذكسية أن الأقانيم الثلاثة هي مراحل انقلب فيها الإله إلى الإنسان , فيما قالت الغربية أنها ذوات . 
ورغم التعقيد الشديد الذي يكتنف هذه العقيدة والفكرة , ورغم التناقضات العجيبة التي رافقتها , ورغم الاختلافات الكثيرة حول تفسير وتوضيح معنى التثليث الذي يؤمن به النصارى , إلا أن المتفق عليه بين الجميع في موضوع التثليث , هو نص مجمع نيقية سنة 325 م , وهو أوضح نص في التثليث , وهو المرجع في تأويل كتبهم المقدسة , بل ويفسرون به كلام أنبيائهم :
أؤمن بإله واحد أب ضابط الكل خالق السموات والأرض كل ما يرى وما لا يرى ، وبرب واحد يسوع المسيح ابن الله الوحيد المولود من الأب قبل كل الدهور ، ونور من نور، إله حق من إله حق ، من جوهر أبيه ، مولود غير مخلوق ، مساو للأب في الجوهر الذي كان به كل شيء ، الذي من أجلنا نحن البشر ومن أجل خلاصنا نزل من السماء وتجسد من روح القدس ، ومن مريم العذراء ، وتأنس وصلب وتألم وقبر ، وقام في اليوم الثالث على ما في الكتب المقدسة ، وصعد إلى السماء وجلس عن يمين الرب ، سيأتي بمجده ليدين الأحياء والأموات الذي لا فناء لملكه ، وبروح القدس الرب المحيي المنبثق من الأب ، الذي هو مع الآباء الابن المسجود له )
وفي مجمع القسطنطينية عام 381 م زادوا عليه : ( والأب والابن وروح القدس هي ثلاثة أقانيم وثلاثة وجوه وثلاثة خواص , توحيد في تثليث في توحيد , كيان واحد بثلاثة أقانيم , إله واحد جوهر واحد طبيعة واحدة )
فجماهير النصارى من الكاثوليك والأرثوذكس والبروتستانت وعامة الكنائس الشرقية والغربية يؤمنون بإله واحد مثلث الأقانيم , فمعبودهم له ثلاثة أقانيم في ثلاثة ذوات منفصلة اتحدت وهي الأب والابن والروح القدس .
هل في الكتاب المقدس دليل على التثليث ؟؟ والرد عليهم
من الطبيعي والمتوقع ونحن نتحدث عن التثليث أهم عقائد النصرانية , أن نجد ما يؤصله في عشرات النصوص الواردة على لسان الأنبياء ثم المسيح عليه السلام , ولكن المفاجئ أن لا نعثر لا في العهد القديم ولا الجديد على أدلة واضحة صريحة تتكلم عن التثليث , فهل يعقل هذا ؟؟!!
أما العهد القديم فقد تعلق النصارى ببعض الاشارات في بعض النصوص التي لا تدل بأي حال من الأحوال على التثليث الصريح , كورود كلمة ( قدوس قدوس قدوس رب الجنود) (3) وغيرها من الكلمات المشابهة , التي لو استدل بها على التثليث , فلسوف نرى تربيعا وتخميسا ... نظرا لكثرة تكرارها للتأكيد ولا للتعدد .
وأما في العهد الجديد فليس فيه سوى نصين فقط ذكر فيهما التثليث :
الأول : في رسالة يوحنا الاولى : ( فإن الذين يشهدون في السماء هم ثلاثة : الأب والكلمة والروح القدس وهؤلاء الثلاثة هم الواحد ) (4) وهو نص غير موجود في سائر المخطوطات القديمة للكتاب المقدس , بل غير موجود في أول نص مطبوع , فقد أضيف لاحقا باعتراف علماء النصرانية أنفسهم . (5)
الثاني : فهو ما جاء في خاتمة متى من أن المسيح قبيل صعوده إلى السماء   كلمهم قائلاً : دفع إلي كل سلطان في السماء وعلى الأرض ، فاذهبوا وتلمذوا جميع الأمم وعمدوهم باسم الآب والابن وروح القدس ، وعلموهم أن يحفظوا جميع ما أوصيتكم به وها أنا معكم كل الأيام إلى انقضاء الدهر . آمين (6)
وأول نقد يوجه لهذا النص أنه لم يرد في الأناجيل الثلاثة الأخرى , والتي اتفقت على إيراد نفس القصة , بل إن لعض علماء الغرب المسيحيين يعتبرون هذه الفقرة دخيلة وليست أصلية , كما يرى ذلك وليز وادلف هرنك ., ومع افتراض صحتها فهي لا تدل على التثليث المتبع من النصارى اليوم , لأنها تتحدث عن ثلاث ذوات منفصلة , قرن بينها بواو العطف المفيدة للمغايرة , فكأن المعنى الصحيح لها : اذهبوا باسم الله ورسوله عيسى والوحي المنزل عليه بتعاليم الله تعالى .
ومع قلة وندرة النصوص التي تشير إلى التثليث , هناك عشرات النصوص الالتي تؤكد على عقيدة التوحيد لا التثليث . (7)
إبطال التثليث في القرآن الكريم
إن عقيدة التثليث بدعة عظيمة أحدثها النصارى , لا تعرف في أي دين سماوي , ولم يتكلم نبي واحد بها , وهي مخالفة للعقل بكل المقاييس , وقد أبطل القرآن الكريم هذه العقيدة , قال تعالى : {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ وَلاَ تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ إِلاَّ الْحَقِّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ فَآمِنُواْ بِاللّهِ وَرُسُلِهِ وَلاَ تَقُولُواْ ثَلاَثَةٌ انتَهُواْ خَيْراً لَّكُمْ إِنَّمَا اللّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَن يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَفَى بِاللّهِ وَكِيلاً ) النساء 171  
وقال تعالى { لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } المائدة/ 73
يقول القرطبي في تفسير الآية (لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا : إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ ) أي أحد ثلاثة , وهذا قول فرق النصارى من الملكية والنسطورية واليعقوبية ، لأنهم يقولون : أب وابن وروح القدس ، إله واحد ، ولا يقولون ثلاثة آلهة وهو معنى مذهبهم ، وإنما يمتنعون من العبارة وهي لازمة لهم , وما كان هكذا صح أن يحكى بالعبارة اللازمة ، وذلك أنهم يقولون : أن الابن إله ، والأب إله ، وروح القدس إله ، فأكفرهم الله بقولهم هذا ، وقوله : ( وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِد ٌ) أي أن الإله لا يتعدد وقوله تعالى : ( وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ ) أي يكفوا عن القول بالتثليث ليمسنهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة . (8)
 إن عقيدة التثليث جمعت بدون منازع بين الغموض والتعقيد معا , بل جمعت المتناقضات والأضداد , فكيف يعقل أن يكون الثلاثة واحدا أو الواحد ثلاثة , وأمام هذا التناقض والتضاد , لم يجد النصارى للتخلص من ذلك إلا بالقول : إن التثليث سر من الأسرار لا يمكن للعقل أن يقف على كنهها , بينما المفترض أن تكون العقيدة سهلة واضحة كما هي العقيدة الإسلامية . 
 إنه لمن الصعب جدا على الإنسان , أن يصدم فجأة بواقع يعيشه , وقد يحــاول أن يواريه عن الآخرين ليعيش في كذبه هو اختلقها لنفسه , والصدمة تكون كبيرة إذا لم يجد لها حلا , ولكن لا بد من الصدمة حتى يسأل الإنسان نفسه : لماذا يعيش ؟؟ هل لعبادة مخلوق أم لعبادة الخالق؟؟ وسوف يبحـث كثيرا عن الحل ولن يجد شيئاً إذا لم يتجه للإسلام .
ـــــــــــ
الفهارس
(1) كتاب العلامة ترتليان ترجمة واعداد انطون فهمي جورج 1994 من صفحة  15 – 60 , و قاموس آباء الكنيسة وقديسيها مع بعض شخصيات كنسية    للقمص تادرس يعقوب ملطي
(2) الهرطقة:كلمة يونانية الأصل تعني اختيارا مغايرا في العقيدة بإدخال معتقدات جديدة أو إنكار أجزاء أساسية في دين من الأديان , وهي ليست موضوعية , بل تطلق من وجهة نظر مستخدمها , فكل من خالف آراء الكنيسة سمي هرطقة . موسوعة ويكييديا الحرة
(3) سفر إشيعيا 3/6  والتكوين 1/1  والرؤيا 8/4
(4) يوحنا (1) 7/5
(5) يقول بنيامين ولسن مترجم المخطوطات اليونانية : إن هذه الآية التي تشمل على الشهادة بالألوهية غير موجودة في أي مخطوط إغريقي مكتوب قبل القرن الخامس عشر ...لذلك فهو بصراحة مختلقة .
(6) متى ( 28 / 18 -  20 )
(7) انظر من العهد القديم : سفر التثنية 4/6-9  و 6/5 والخروج 2/4-20 وإشيعيا 10/12-43  و 20/37 ومن العهد الجديد : متى 9/10-22 و 17/19 , ويوحنا 2/3-17 و 41/8-42 و 3/17 ولوقا 8/4
(8) الجامع لأحكام القرآن    للقرطبي   6/249
(9) للتوسع : الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح  ابن تيمية , وهداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى  ابن القيم , والموسوعة الميسرة للأديان والمذاهب المعاصرة  للندوة العالمية للشباب الإسلامي .
 http://taseel.com/display/pub/default.aspx?id=2813&ct=4&ax=6

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق